ابن أبي زمنين
19
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز )
لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَؤُلاَء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ } يجمع اللَّه يَوْم الْقِيَامَة بَين الْمَلَائِكَة ومَنْ عَبدهَا ، فَيَقُول للْمَلَائكَة : أَهَؤُلَاءِ إيَّاكُمْ كَانُوا يعْبدُونَ ؟ عَلَى الِاسْتِفْهَام وَهُوَ أعلم بذلك مِنْهُم { قَالُوا } { قَالَت الْمَلَائِكَة } ( سُبْحَانَكَ } ينزِّهون اللَّه عَمَّا قَالَ الْمُشْركُونَ . { أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم } أَي : أَنَا لمْ نَكُنْ نواليهم عَلَى عِبَادَتهم إيانًا { بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ } الشَّيَاطِينَ هِيَ الَّتِي دَعَتْهُمْ إِلَى عبادتنا ؛ فهم بطاعتهم الشَّيَاطِين عَابِدُونَ لَهُم { بل أَكْثَرُهُم } يَعْنِي : جمَاعَة الْمُشْركين { بِهِم } أَي : بالشياطين { مُّؤْمِنُونَ } مصدقون بِمَا وسوسوا إِلَيْهِم بِعبَادة من عبدُوا ؛ فعبدوهم { وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا } { أشركوا } ( ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ } وهم جَمِيعًا قرناء فِي النَّار : الشَّيَاطِين ، وَمن أَضَلُّوا ؛ يلعن بعضُهم بَعْضًا ، وَيَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ . سُورَة سبأ الْآيَات من الْآيَة 43 حَتَّى الْآيَة 45 . { وَمَا آتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا } أَي : يقرءونها بِمَا هُمْ عَلَيْهِ من الشّرك { وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } من قبل قَوْمك يَا مُحَمَّد ؛ يَعْنِي : مِنْ أُهْلِكَ مِنَ الْأُمَمِ السالفة . { وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ } مَا بلغ هَؤُلّاءِ معشار ؛ أَي : عشر { مَا آتَيْنَاهُمْ } من الدُّنْيَا ؛ يَعْنِي : الْأُمَم السالفة .